الميرزا محمد باقر الزنجاني

14

تحرير الأصول

فيحكم بتحقق تلك النتيجة ويبني عليها لكن لا من جهة الاستناد إلى هذه القاعدة بل من جهة الاستناد إلى تلك الأصول المسلمة ولكشف الحال لا بأس بذكر المثال لتوافقها مع كل واحد منها ، فنقول : أما توافقها مع الاستصحاب بالمعنى المصطلح ، فكما إذا علم بطهارة ثوبه في يوم الجمعة ثم شك في بقائه ثم علم يوم السبت أيضا بطهارة ثوبه ثم شك فيها بخصوصيتها بمعنى انه قد زال ذلك اليقين وتبدل بالشك ففي مثل الفرض توافق القاعدة في النتيجة مع الاستصحاب ، لأنها لو كانت معتبرة اقتضت الحكم بوجود الطهارة في يوم السبت ، وهذه النتيجة عينا تؤخذ من جريان الاستصحاب فالحكم بالطهارة في يوم السبت مثلا انما هو لأجل الاستصحاب على ما هو الحق لا بمقتضى القاعدة . وأما توافقها مع قاعدة الشك بعد الوقت ، فكما إذا تيقن بعد مضي الوقت باتيانه الصلاة فيه ثم زال اليقين وتبدل بالشك فان نتيجة القاعدة على فرض اعتبارها هو الحكم بالاتيان وعدم الاعتناء بالشك ، وهذه النتيجة عينا تؤخذ من القاعدة التعبدية وهي قاعدة الشك بعد الوقت ، فالاعتماد انما هو على هذه لا على تلك ، وأما توافقها مع قاعدة الفراغ ، فكما إذا تيقن بعد الفراغ عن الصلاة مثلا بصحة ما اتى به من الفرض ثم زال هذا اليقين وتبدل بالشك ، فان مقتضى القاعدة على فرض اعتبارها هو البناء على الصحة وترتيب آثارها وعدم الاعتناء بالشك وهذه النتيجة عينا حاصلة من اعتبار قاعدة الفراغ فالاعتماد في مثل الفرض بمقتضى التعبد الشرعي وبناء العقلاء إنما هو على قاعدة الفراغ لا على قاعدة اليقين . وأما توافقها مع اصالة الصحة بالنسبة إلى عمل الغير - فان اصالة الصحة في عمل الشخص ليس إلا قاعدة الفراغ فعلى تقدير اعتبار اصالة الصحة في عمل الشخص يبني على تعميم القاعدة بحسب المورد ، لأنها هي لا غيرها ولكن المنظور فعلا اصالة الصحة في عمل الغير وتوافقها مع القاعدة - فكما إذا علم بصحة العمل العبادي أو المعاملي